السيد الطباطبائي

37

الإنسان والعقيدة

وقوله : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ « 1 » . وقوله : وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ الآيات « 2 » . وقوله سبحانه : وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ . . . الخ . يشعر بأنّه كان هناك أمر ما مكتوم ، وقوله سبحانه بعد ذلك : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ الآية « 3 » . حيث عبّر بقوله : وَكانَ مِنَ . . . الخ . كالبيان لهذا الأمر المكتوم ، ولذا ورد في الروايات كما في تفسير القمّي وغيره ، أنّ المراد ممّا كانوا يكتمون ما كان يضمره إبليس من عدم السجدة لآدم عليه السّلام . وقد بيّنا في رسالة الوسائط « 4 » أنّ هذه النشأة المتقدّمة على الدنيا لا تتمايز فيها السعادة والشقاوة ، وإنّما موطن التمايز ومبدؤه الدنيا ، ولذلك فحال إبليس هناك حال سائر الملائكة ، وقد شمله الخطاب بالسجود كما يفيده الاستثناء ، ثمّ تميّز إبليس من الملائكة ، وصار رجيما ، ويستشعر ذلك من قوله سبحانه : وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ * فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا

--> ( 1 ) سورة الشعراء : الآية 193 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 87 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 34 . ( 4 ) وهي الرسالة الرابعة من كتاب التوحيد للمؤلّف قدّس سرّه يبحث فيها عن الوسائط الموجودة بين اللّه سبحانه وبين نشأة الطبيعة ، مثل عالم العقل والمثال والأسماء الإلهيّة وغيرها .